ابن قتيبة الدينوري

355

عيون الأخبار

عيسى بن مريم بالفقر فقال : من الغنى أتيتم ، وقال : حسبك من شرف الفقر أنك لا ترى أحدا يعصي اللَّه ليفتقر . أنشد ابن الأعرابيّ ( 1 ) : [ بسيط ] المال يغشى رجالا لا طباخ بهم * كالسّيل يغشى أصول الدّندن البالي ( 2 ) وقال الطائيّ : [ كامل ] لا تنكري عطل الكريم من الغنى * فالسيل حرب للمكان العالي ( 3 ) قال عمر بن الخطاب : من دخل على الأغنياء خرج وهو ساخط على اللَّه . قال أعرابيّ : الغنيّ من كثرت حسناته والفقير من قلّ نصيبه منها . وقال ذو الأصبع ( 4 ) : [ بسيط ] لي ابن عمّ على ما كان من خلق * مخالف لي أقليه ويقليني ( 5 ) أزرى بنا أننا شالت نعامتنا * فخالني دونه بل خلته دوني

--> ( 1 ) هو محمد بن زياد وقد تقدمت ترجمته . وفي لسان العرب مادة ( طبخ ) عزا ابن منظور هذا البيت لحسان بن ثابت . ثم عاد وقال : جاء هذا البيت في شعر لحيّة بن خلف الطائي يخاطب امرأة من بني شمحى بن جرم يقال لها أسماء . ( 2 ) الطَّباخ : القوة ، والمعنى : لا عقل لهم . والدّندن : ما بلي وعفن من أصول الشجر ، والواحدة دندنة . ( 3 ) عطل الكريم من الغنى : خلوّه من الغنى . وهذا البيت قاله أبو تمام لزوجته وقد شكّت بأمره ؛ لأنه كان ينال الكثير من الأعطيات ويعود للمنزل فارغ اليدين فأجابها بهذا البيت ، وها يشبّه ضمنا حال الكريم المحروم من الغنى بحال قمم الجبال الخالية من السيل ، بجامع كثر العطاء . ( 4 ) ذو الإصبع لقب لحرثان بن الحارث بن ثعلبة ، لقّب بذلك لأن حيّة نهشت إصبع رجله فقطعها ، ويقال : كانت له إصبع زائدة . ينتهي نسبه إلى مضر ، وهو شاعر حكيم شجاع ، جاهلي . عاش طويلا . وشعره مليء بالحكمة والعظة . توفي نحو 22 ق ه . الأعلام جج 2 ص 173 . ( 5 ) يقليني : يبغضني .